الشيخ الطوسي
574
العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )
على ذلك أيضا - ونحو ما روي عن أمّ سلمة أنّها سئلت عن القبلة للصّائم فأجابت : » أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم كان يفعل ذلك » ( 1 ) ، فرجع السّائل إليه وقال : إنّ الله غفر لنبيّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر وليس سبيله سبيل غيره ، فأخبرت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بذلك ، فأنكر ذلك وقال : » إنّي لأرجو أن أكون أخشاكم لله » ( 2 ) ، يدلّ على ذلك أيضا . واعلم أنّ التأسّي به إنّما يكون فيما يعلم حكمه بفعله ، فأمّا إذا كان قوله بيانا ، أو كان تنفيذا ، أو امتثالا لقول متقدّم فإنه يفعل ذلك ، لأنّ القول قد دلّ على وجوبه ، لا لأنّه عليه السّلام فعله . ولا معنى لقول من قال : لنا أنّ نتأسّى به في ذلك ، كما أنّا لا نقول : إنّا نتأسّى به في العقليّات ، لأنّ ماله يفعل ذلك ، وبالطَّريق الَّذي عرف به عليه السّلام وجوب الفعل ، به نعرف وجوبه ، فحاله كحالنا في ذلك .
--> ( 1 ) صحيح البخاري : كتاب الصّوم - باب 23 حديث رقم 37 . ( 2 ) صحيح مسلم 2 : كتاب الصيام ، باب 12 ، ح رقم 74 ولفظه : « أما والله إنّي لأتقاكم لله ، وأخشاكم له » .